السبت، 13 ديسمبر 2014

هيفاءُ قالَ... ورحَلْ الشاعرة اللبنانية ناهدة الحلبي

هيفاءُ قالَ... ورحَلْ
______________

أقمرتُ ليلةَ جاءني متوهِّجاً
بتمايلٍ وغِوىً كغصنٍ أميَدِ
واحترتُ في طلبِ الوِدادِ فلا أرى
غير احتضارِ شِفاههِ فوقَ اليدِ
ويعودني وكأنَّ قيساً زارنا
فيما لِلَيلةَ- لا يجودُ بموعدِ
وعجِبتُ أنَّةَ خافقي في هدْأةٍ
والجمرُ محترقٌ ولم يترمَّدِ
يا قلبُ إن كذَبَ الحبيبُ فكِذبُهُ
أولى بتصديقِ ولم يتعمَّدِ
أدنيتهُ فإذا البِعادُ لِحُجَّةٍ
لو شاءَ إقداماً فليسَ بمُبعَدِ
هيفاءُ قال وأنتِ كلُّ مباهجي
فاعتلَّ قلبي من ضرامِ مُوَقِّدِ
أخشى عليكِ من المدامعِ حرقةً
فالنَّارُ من سُقْمِ الهوى لا تهمُدِ
يفنى الجمال على صفائحِ خدِّه
لكنَّ نبضَ القلبِ لم يتبلَّدِ
ثكلى الفؤادِ يتيمةٌ لغيابهِ
ما للمآسي تستبيحُ تجلُّدي
وتصدَّعتْ خلجاتُ صدري فالجوى
كالسيفِ بدَّل في الحديدِ بعَسجَدِ
من أوردَ العينَ التي انهمرتْ دماً
هل مِن براكينٍ كحُزنيَ هُمَّدِ
الحبُّ تنبذه الشِّفاهُ إذا دنا
من خافقٍ رشفَ الهوى لم يوْددِ
أولمتُ في مُقَلِ العيونِ مشاعراً
إن قَدَّ طرفَ الثوبِ لم يتردَّدِ
لم يأتِ من عُمْرِ الشبابِ أفولهُ
فالحبُّ لم يأفُلْ ولم يتبدّدِ
والقلبُ مشتاقٌ لكلِّ هُنيهةٍ
لكنَّ أشهاهُ عناقُ مُخلَّدِ

ليست هناك تعليقات: