الأحد، 28 ديسمبر 2014

حبٌ بين السطورْ الشاعرة اللبنانية ناهـدة الحلبـي

حبٌ بين السطورْ......
_______________
تاريخُ مولدهِ يعانقُ مولدي
جرَّعتهُ شوقَ الصلاةِ بمَعبدي
شهد الحنينِ يراقُ من شفةِ الهوى
ذاك الشفيفُ على شفاهي واليدِ
وأنا عليلةُ نظرةٍ من عينهِ
مثلي طريحةُ عشقهِ المتردِّدِ
شِعرٌ يفوحُ شَذىً فَفاضَ بَهاءَةً
بذَّ الفُتونَ بِفِتنةٍ لم أعْهَدِ
كتبَ القصائدَ لي فأشجى خافقي
كالخمرِ تِرياقٌ لِجَفنٍ مُسهدِ
بين السُّطورِ أنا فهل هُوَ عاشِقٌ
أم أنَّهُ حُبٌّ بِقامَةِ أصيَدِ
لَم أدرِ أنَّ هواكَ قضَّ مَضاجعي
حتَّى اْبتُليتُ بِجَمْرهِ المُتَوقِّدِ
فأضاء لُؤلؤُ ثغرهِ عَتْمَ الدُّجى
كالطيرِ يدنو للفضاءِ الأبعَدِ
كالأعيُنِ الوسنى ملاعب حالِمٍ
كالجدولِ الرقراقِ عَذْبِ المَوْردِ
قد ألتَقيهِ ذاتَ يومٍ فالنَّوى
يُشجي الفؤادَ كصرخةِ المُستَشْهِدِ
والحبُّ مُدَّثِرٌ بِنَهْدةِ شاعِرٍ
هل يرتوي المعْشوقُ من مُتنَهِّدِ!
قدْ مِلْتُ عنهُ خِشيةً من حاسِدٍ
حدَّ المدى شَبَهَ الخيولِ الشُرَّدِ
فيَفيءُ في هَيَفٍ إليهِ خافقي
يَغزو الجراحَ وسَيفُهُ في مَغْمَدي
هَذي العيونُ كدامياتِ جوارحي
كالحُبِّ من خَفَرٍ يَتيمِ المَرقَدِ...
أخْبى قِطافَ الثَّغر ِعنِّي تائهاً
والقلبُ أعْجَلُ من غَزالٍ أمرَدِ
هذا الذي أشقى فؤادي قالَ لي
قد عدَّ فيَّ (قصائداً) لم تَعْدَدِ
ورأيتُ بينَ حُروفهِ أُخرى وبي
شوقٌ يَقيدُ وفي الحشا لم يَبْردِ
فَهفا الفؤادُ بِزَفْرةٍ أعيا بها
بُقيا هوىً من خاشعٍ لم يسجِدِ
بَوحي من الشفتينِ دوماً قاصِرٌ
دوماً على القرطاسِ لم أترَدَّدِ
وكما الشِّفاهُ إذا دنوتُ لِقُبْلةٍ
أرْوَتْ فمي عسَلاً فَذاقتْهُ يدي
أتُراهُمُ الشُعراءُ يذرونَ الهوى
في العينِ- لا في القلبِ- أم فوق اليدِ؟
أستمطرُ الزمنَ القديمَ فأرتوي
قد تاهَ شوقاً عن حلولِ الموعدِ
أفرغتُ في جوفِ الخوابي خمرةً
قد يستفيقُ على حُراقِ المشهدِ
ما بيننا خجلٌ تساقطَ ثمرهُ
أقصى عنِ الخدَّينِ لون تورُّدي
لو كنتُ راهبةً لَبُحتُ بسرِّهِ
فالعشقُ يفْضحهُ دعاءُ العبّدِ
قلبٌ طفوليٌّ كطفلِ مغارةٍ
في خافقي مرساهُ لا فوق اليدِ
ترِبَ المكانُ فشاسعاتُ دروبهِ
حلمٌ يشعُّ بخاطرٍ متوقِّدِ
عيناهُ ما نَظرتْ لِغيرِ حبيبةٍ
إذ أنَّهُ في الحبِّ لونُ تمرُّدي
تلكَ الشِّفاهُ فليسَ يسترُ عُريها
والشهدُ يهمي فوق ثغرٍ أجرَدِ
قبَّلتهُ يا طيبَ ما سكبَ الهوى
هل في اعترافٍ صدقُ ما لم أشهدِ
جسدانِ إن ثَمِلَ العناقُ توحّدا
في خافقي ومساحةٍ لم تبتدي
أستعذبُ اللمساتِ أسترقُ الخطى
إنَّ القلوبَ منارةُ المُستَرشدِ

ليست هناك تعليقات: