الأحد، 1 نوفمبر 2015

بسمة حجازي تكتب : الديمقراطية رائعة ولكن لمن ؟ (ان الحريات السياسية ليست كافية لإقامة نظام ديمقراطي عادل و تحقيق الاستقرار السياسي )

بقلم الإعلامية والأديبة / بسمة حجازى
 الجميع يتحدث عن اسباب دفع رجال الاعمال مئات الملايين لمرشحين فى الانتخابات البرلمانية الحالية وماهى اهدافهم من تلك الخطوة ؟ اؤكد لكم ان الهدف ليس سياسى او من موقف وطنى فتلك لايعنيهم ولكن الهدف الرئيسى ان يطمئنواان تستمرالسياسات الاقتصادية الحالية التى تحقق مصالحهم كما هى وان يكون نظام الدولة نظام اقتصادى حراو بالاصح نظام مبارك فدعموا مرشحين تنتمى للحزب الوطنى المباركى ومن اجل هدفهم رفعوا شعار يخدعوا به البسطاء القضاء على الفقروالديمقراطية .
من المسلم به أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه وهذا يستلزم أنه سياسي بالطبع أيضا فهو مواطن في الدولة كذلك و الدولة تعتبر مؤسسة اجتماعية أساسية للتنظيم السياسي والاجتماعي والاخلاقي لجميع المواطنين إذ لا يمكن لمجتمع إنساني أن يستمر في الوجود من غير سياسة تنظم شؤون الأفراد داخل المجتمع لكن ما طرح التساؤلات بين الفلاسفة والمفكرين حول تطبيق هذه السياسة في مجتمع متبني للديمقراطية هو أن بعضهم ذهب إلى القول بأن الحرية السياسية كافية لإقامة نظام ديمقراطي على خلاف البعض الآخر و الذي يعد الديمقراطية العادلة مرهونة بتطبيق الديمقراطية الاجتماعية (تتحدد بتطبيق المساواة ) فهل يا ترى أن الاعتماد على الحريات السياسية كاف لإقامة ديمقراطية عادلة ؟ وهل يمكن تحقيق الاستقرار في ظل الديمقراطية الاجتماعية؟ 

 ويرى أنصار النظام الرأسمالي أن الديمقراطية العادلة أساسها الحريات السياسية حيث أن هذا النظام ربط بين الديمقراطية و فكرة الحريات الفردية و هذا المذهب هو نظرية في السياسة و الاقتصاد كما ذهب إلى ذلك ماكس فيفر و أصحابها فأنصار هذا المذهب ينظرون إلى العمل السياسي من زاوية المشاركة السياسية و حق المعارضة و هذا ما عبر عنه هانري مشال بقوله (الغاية الأولى للديمقراطية هي الحرية)- - - إن الديمقراطية السياسية التي ينادي بها النظام الليبرالي ليست إلا للذين يملكون ، و الملكية الفردية هي الأساس الذي يقوم عليه استغلال الإنسان لأخيه الإنسان وهي السبب الرئيسي في انقسام أفراد المجتمع إلى حاكمين و محكومين وإلى مقهورين وأسياد وإلى مضطهدين ومضطهدين مما دفع أناتول فرانس إلى القول :(الذين ينتجون الأشياء الضرورية للحياة يفتقدنها و هي تكثر عند اللذين لا ينتجونها )و من هذا المنطلق رفع كارل ماركس شعارا(يا عمال العالم اتحدوا)ثم إن إفرازات النظام الرأسمالي للطبقية والاستغلال ينعكس على الحياة السياسية وهيمنة طبقة البرجوازية (ديمقراطية شكلية) ولكن هناك نقيض لتلك الأطروحة :يرى ان (الديمقراطية الإجتماعية كافية لتحقيق صلاح المجتمع وتطبيق المساواة): فيرى أنصار النظام الاشتراكي أن الديمقراطية العادلة أساسها المساواة الاجتماعية و هذا المذهب ظهر كرد فعل ضد التطرف الإديولوجيا الليبرالية و في هذا المعنى قال :نجلر:( الاشتراكية ظهرت نتيجة صرخة الألم و معاناة الإنسان ). إن هذا النظام يسعى إلى تطبيق المساواة بين الأفراد وذلك عن طريق تحقيق مبدأ تكافئ الفرص و إلغاء الفوارق الطبقية أو الاجتماعية بين الناس و التي تعني المساواة بين الناس كديمقراطية التعليم والعلاج المجاني كذلك يقوم هذا النظام عن طريق محاربة الاستغلال وذلك عن طريق تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية من أجل تأمين وسائل الانتاج للقضاء على التفاوت الطبقي وإزالة الفقر و البؤس على الطبقة العاملة كما يرفض التعددية و يدعو إلى نظام الحزب الواحد الذي يعبر على إرادة الجماهير و ليس هناك مجال للمناقشة السياسية ( الدولة مقبرة كبيرة يجب أن تدفن فيها جميع مظاهر الحياة الفردية (الحرية الملكية )) على حد تعبير بانوين ولكن النظام الاشتراكي رغم ما حققه من إنجازات اجتماعية قد تحول في نهاية المطاف إلى نظام دكتاتوري شمولي في كثير من البلدان الاشتراكية نظرا لغياب الحريات الفردية وقع كل محاولات التجديد في غياب قوة معارضة نافدة مراقبة ، فإن الحزب الحاكم لا يستطيع أن يصحح أفكاره وبالتالي لا يحقق صلاح للمجتمع . من منطلق تلك الاراء شعرت بخطر عندما تكالب النظام الليبرالى الراسمالى الممثل الان فى جماعة رجال الاعمال واحزابهم واعلامهم على التواجد فى مجلس النواب لتحقيق اغلبية حتى يمكنهم المحافظة على استمرار السياسات الاقتصادية لنظام مبارك الفاسدجمع السلطة مع الثروة ورؤيتى إن الاعتماد على الحريات السياسية لا يكفي لإقامة نظام ديمقراطي اننا في حاجة إلى مساواة إجتماعية لذلك يقول أحد المفكريين (إن الحرية و المساواة وجهان لعملة واحدة وهي تحقيق الديمقراطية الصحيحة )

ليست هناك تعليقات: