الاثنين، 24 أغسطس 2015

لبنان : إحصاء وجوه المعتصمين وتحديد هوياتهم تمهيداً لملاحقتهم

رأّسَ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في العاشرة مساء أمس اجتماعاً امنياً في مقر المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، حضرَه المدير العام اللواء ابراهيم بصبوص وعدد من الضباط الكبار، وذلك في ضوء أعمال الشغب التي حصلت في وسط بيروت، والتي طاولت العسكريين والمدنيين والمحالّ التجارية، وحُرِقت خلالها خيَم اهالي العسكريين المخطوفين على يد بعض مثيري الشغَب، الذين اندسّوا بين المتظاهرين.
وأعطى المشنوق توجيهاته بـ«ضرورة ضبط الوضع وحِفظ الامن والمحافظة على امن المواطنين وممتلكاتهم، وعلى حق المتظاهرين في التعبير عن آرائهم تحت سقف القوانين المرعيّة الإجراء».
وكانت مجموعات من الشبان خرجَت عن معايير التظاهر السلمي واعتدت على رجال الأمن وآلياتهم ورمتهم بالحجارة والآلات الحادة وأصابت عدداً من العسكريين بجروح نُقلوا على إثرها الى المستشفيات، ما اضطرّ عناصر قوى الامن إلى استخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع لرد المعتدين والمشاغبين وإبعادهم عن محيط السراي الحكومي. وأوقعت هذه المواجهات جرحى في صفوف الطرفين.
وليلاً أوقفت دوريات مشتركة لقوى الأمن الداخلي والجيش، المخلين بالأمن في المناطق المضطربة، وذلك بعد اتصالات بين سلام والمشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وعلى الأثر بدأ الهدوء يعود إلى تلك المناطق.
وقد تبيّن في التحقيقات انّ القوى الامنية لم تتجاوز حدودها، عِلماً انّ هذه التحقيقات كانت بدأت امس الاوّل ويفترض ان تنتهي غداً ليرفع مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي داني الزعني صورة كاملة عن التحقيق بناءً على: إفادات المتصررين من قوى الامن والمدنيين، تقارير الاطبّاء الشرعيين، تقارير الأدلّة الجنائية ـ تقارير الكاميرات ونتيجة دراستها فنّياً، تحليل أفلام عرضَت على مواقع التواصل الاجتماعي، ليصار بعدها إلى توقيف كلّ من تثبت إدانته.
وسيُركّز التحقيق اليوم على درس الأفلام لتبيان مَن أطلقَ النار ومَن اعتدى على مَن، قبلَ استدعائهم والاستماع الى إفاداتهم.
وكانت شعبة المعلومات اجرَت دراسة فنّية امس على أشرطة التسجيل التي تمّ الاستحصال عليها من كاميرات المراقبة في رياض الصلح لتبيان مَن تجاوز مِن قوى الأمن حدودَ الأوامر الامنية في الدفاع عن السراي الحكومي، ومَن تجاوزَ مِن المدنيين معاييرَ التظاهر السلمي.
إلى ذلك، أوضحَت مصادر قضائية لـ"الجمهورية"، انّ التحقيق الذي يجريه المفتش العام لقوى الامن الداخلي العميد جوزف كلاس، بتكليف من وزير الداخلية نهاد المشنوق «هو تحقيق مسلكي وعقوبتُه مسلكية ولا علاقة له بالتحقيق القضائي الذي له الصفة العدلية.
إلى ذلك، قالت مصادر امنية لـ«الجمهورية» انّ القوى الأمنية تُحصي المخالفات المرتكبة وهويّات مرتكبي الشغب الذين قيل إنّهم جاؤوا منذ ظهر امس من منطقة الخندق الغميق ومحيطها للتخريب على المعتصمين كما قال منظّمو الإعتصام من حملة «طِلعت ريحتكن».
ونفَت حركة «أمل» في بيان، «ما يُرَوّجه بعض وسائل الإعلام من دسّ أخبار عارية من الصحّة عن الحركة، في محاولةٍ مكشوفة لإثارة الفتنة، متّهماً عناصرَ من الحركة بمحاولات افتعال شغَب لزَجّها في أعمال الشغب الحاصلة».
وفي معلومات «الجمهورية» أنّ صوَراً فوتوغرافية وأفلاماً تمّ تسجيلها لأحداث الشغب، وتركّزت على إحصاء وجوه المعتصمين وتحديد هوياتهم تمهيداً لملاحقتهم لاحقاً، خصوصاً عندما استخدموا في فترات متفاوتة قنابلَ مولوتوف قبالة حديقة سمير قصير وعند بوّابات رياض الصلح المؤدية الى طلعة السراي الحكومي، وقد واجهَتهم القوى الأمنية بخراطيم المياه وتحديداً عندما حاولوا تفكيك الجدار الحديدي الذي بنَته القوى الأمنية للمرّة الأولى في اوّل شارع المصارف وبوّابات رياض الصلح المؤدية الى ساحة النجمة وإزالة الشريط الشائك قبل ان يساهم منظّمو الحملة بإعادتها الى مكانها.
وإلى هذه الإجراءات على الأرض، قالت المراجع المعنية لـ «الجمهورية» إنّ القوى الأمنية باشرَت منذ اللحظة الأولى بتسجيل الوقائع التي تشكّل مخالفة وخروجاً على القوانين لرفعِها في تقارير مفصّلة الى المفتّشية العامة لقوى الأمن الداخلي التي كلّفت بالتحقيق في كلّ ما رافق التظاهرات منذ عصر السبت الماضي الى منتصف ليل امس.
وفي هذا السياق، دعا النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر وقائد الشرطة القضائية وضباط التحقيق الى اجتماع في مكتبه اليوم للاطّلاع منهم على نتائج التحقيق.


ليست هناك تعليقات: