فرقتهم
الظروف، كل منهم ذهب ليحصي آلامه بعيداً عن الأخر، هي تزوجت بشاب جاهز ،من مجاميعه
كما يقولون ، حتى لا تكون إبنة عاقة لوالدها، نفذت أوامره بالحكم بالسجن المؤبد في
زنزانة صحيح ذهبية،لكنها موحشة، تحوطها العتمة من كل جانب، مع شخص آخر لم يكن في حسبانها
يوماً،وهو هرب من يأسه وسافر خارج البلاد محاولاً ان يستعيد ما تبقى منه من قوة القصة
المعتادة التي تنتهي دائماً ب مينفعش .
بعد
سنوات مل من عدها، عاد الى أرض الوطن ، جاهز من مجاميعه ، هو الاخر، لا ينقصه سوى عروسة
لقطة كانت حبيبة لغيره يسرقها ويقتنيها حتي يعيد الكارة مرة اخرى.
مر ثلاث
ايام على وصوله ، رائحة وطنه الحميم ذكرته بها، وبأيامه معها، كل شارع، كل مكان مشوا
فيه سوياً، كل ذكرى جميلة عاشوها معاً، عادت الى ذاكرته من جديد ولكن هذه المرة كان
يصحبها آلم عميق .
ظل هائماً
في الشارع إلى ان قادته قدميه إلى كوفي شوب كان يجمعهما سوياً،الغريب انه وجد نفس الطاولة
التي كانت تجمعهم فارغة،وكأن كل الأقدار تحالفت ضده ، وقررت حثه للتذكر دون التفكير
للحظة ذهب مسرعاً وجلس عليها.
وبعد
قليل جاء الجرسون، وسأله" تحب حضرتك تشرب ايه؟؟؟؟"
لا يدري
لماذا سمع صوتها يرن في أذنه وهي تقول : عصير برتقال ،مشروبها المفضل، فرد على الجرسون
: "عصير برتقال من فضلك"
كانت
لازلت بداخله، حاول كثيراً ان ينساها ولكن دون جدوى ، وبعد تردد دام لساعات
أمسك
بهاتفه وطلب رقمها.
هو
: الو
هى
: ايوه مين
هو
: مش مهم المهم انتِ كويسة؟؟؟
هى
: لحظة سكوت وعرفت صوته وتنهدت تنهيدة عميقة فيها كلمه "واحشنــى" تقال فـي
صمت وقالت له وانت اخبارك ايه ..؟؟
هو
: عايش الحمد لله
انا
اسف انى اتصلت من غير سبب حقيقي بس كنت عاوز اطمن عليكي
هى
: لا مفيش مشكلة
صمت
تام فـ المكالمه ( وبداخل كل منهم كلام كثير جداً ) ...
هو
: طيب خلي بالك من نفسك ... ســــلام
هى
: اغرورقت عيونها بالدموع وهي تستجمع كلمة ... سلام
أغلق
معها الخط ظل ينظر إلى التليفون وكأنه لأول مرة يراه
وسرح
بخياله إلى أول مرة يكلمها فيها، وإلى اللقاء الأول بينهما، وتذكر كلمة ،بحبك ، التي
زلزلت كيانه وهو ينتزعها من قلبه ليعطيها إياها وتذكر رد فعلها عندما سمعتها منه إبتسمت
إبتسامة حلوة جعلت ملامحها الرقيقة تزداد رقة وبهاء ،صمت تام في المكان ، ظل صامتاً
وسارح وكل من حوله ينظر إليه وهو لا يرى احداً .
مر أكتر
من عشر دقائق ودموعه تتسابق في الهطول وكأنه طفل صغير ،لم يعيده
الي وعيه إلا صوت هاتفه وهو يرن برقمها ، وفجأه
استفاق وأدرك ان الناس ينظرون إليه ، خجل من نفسه
طلب
حسابه و أخذ هاتفه وباقي اشيائه وخرج من المكان ، وظل
متعمق في التفكير ، وبعد ان انتهى ، أخرج
تليفونه وآحضر نص رسالة جديدة وكتب فيها :-
"انتى
انسانة عظيمة اوى . .ولو رجع بيا الزمن تانى انا هختارك انتى وهحبك انتى ،،ربنا يوفقك
في حياتك "
ثم أرسل
النص وبعد ماتأكد انها استلمت الرسالة ،أخرج
الشريحة من التليفون كسرها وتركها واكمل طريقه ،اصعب
شئ في الوجود هو ان يحتلك شعور بالوحشة والاشتياق تكتظ به كل خلية فيك وبداخلك الكتير
والكتير من الكلام والأحاسيس والمشاعر الجياشة التي تنبع من حب صادق امتلئ به كل كيانك
وشكل وجدانك ، لازلت تحبه تقيم طقوس وشعائر حبك ، ولكن.
بصمت. لأنه بمنتهي البساطة ليس ملكك ، بداخلك
الكتير من الكلام الذي تتمنى وتود ان تبوح به وتقوله حتي تزيح من على عاتقك هذا الكم
الهائل من الكبت والألم والمعاناة .
ولكن
للاسف ماينفعش
شيرين
بدران

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق