كانت العلاقات المصرية
- القطرية شهدت تدهورا كبيرا، بعد ثورة 30 يونيو، والتى أطاحت بالإخوان من السلطة بناء
على رغبة الشعب المصرى، لفشلهم فى إدارة البلاد، وقامت تركيا على أثر ذلك بشن هجوم
على الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى، ودعمت الإخوان كثيرا سواء بالأموال، أو بإيواء
قياداتهم عندها، ولم تترك مناسبة إلا وهاجمت فيها إدارة البلاد، فى إهانة واضحة لإرادة
الشعب.
واحتدم النزاع بين البلدين
إلى الدرجة التى قامت مصر على أثرها بطرد السفير التركى من مصر، وقررت عودة السفير
المصري لدى أنقرة إلى ديوان عام الوزارة، وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين
إلى درجة قائم بالأعمال فى نوفمبر العام الماضى بعد التصريحات المستفزة التى أدلى
بها أردوغان دفاعا عن الرئيس المعزول محمد مرسى، وإهانته السلطة المصرية.
فجاء طرد السفير التركى
كرد على التصريحات، بعد أن أصدرت الخارجية المصرية بيانا قالت فيه إن مصر منحت القيادة
التركية الفرصة تلو الفرصة، تغليبا للمصالح العليا للبلدين، ولكنها مضت في مواقفها
غير المقبولة وغير المبررة، وحاولت تأليب المجتمع الدولي ضد المصالح المصرية، ودعمت
اجتماعات تنظيمية تسعى إلى إيجاد حالة من عدم الاستقرار في مصر، في إشارة واضحة لاستضافة
تركيا اجتماعات التنظيم الدولي للإخوان أكثر من مرة.
تركيا انتهجت سياسة
تستهدف المصالح القومية المصرية، وليس مجرد واجهة دعائية مثل الخطاب الدعائي الذي
ألقاه رئيسها رجب طيب إردوغان في الأمم المتحدة ضد مصر، وبدا استفزازيا في رفعه
أصابعه بعلامة رابعة المعروفة في تحدي
واضح لحكومة و شعب كصر و تشجيعا لارهاب الأخوان علي أرضها .
الجريمة الدولية
لتركيا في دعم عدوان و ارهاب الاخوان
احتضن إردوغان
التنظيم الدولي للإخوان لأكثر من عام ويستضيف اجتماعاتهم التآمرية (ويحضرها بعض
المطلوبين للعدالة في بلدانهم في قضايا جرائم خطيرة). في مطلع الصيف دعم إردوغان
تأسيس واجهة للإخوان (بدعم أثرياء من دولة خليجية) لتنظيم يدعي أنه حكومة مصرية في
المنفى. إيواء أعداء أي بلد ودعم نشاطهم غير الشرعي هو عدوان على البلد، مما يمنح
مصر الحق في اتخاذ الإجراءات المناسبة حسب المادة 51 من القانون الدولي لأن
الإخوان (تحت تسميات أخرى) يمارسون العدوان و ارهاب على الشعب المصري، ومشاركة تركيا لهم عدوان في
إطار هذه المادة.
واستمرارا للأكاذيب
التي يرددها الرئيس التركي حول الأوضاع في مصر، تستهجن وزارة الخارجية ما جاء في كلمته
خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس 1 ديسمبر 2014، وتستغرب استمرار تدخله السافر في
الشأن الداخلي المصري واستهانته بإرادة المصريين كما تجسدت في ثورة شعبية وانتخابات
رئاسية شهدت بنزاهتها المنظمات الدولية والإقليمية التي شاركت في متابعتها. واضافت
رغم العزوف والتجاهل عن التعقيب علي هذه التصريحات الهوجاء، فان دأب الرئيس التركي
علي إطلاقها إنما يحتم التذكير بما تنطوي عليه من جهل ورعونة وعدم ادراك من جانبه لحقائق
الأمور وإصرار علي العيش في أوهام مرتبطة بتغليب مواقفه الشخصية ونظرته الأيديولوجية
الضيقة للأمور .
الحظر التجاري
و قد رفضت وزارة الصناعة
والتجارة المصرية تجديد اتفاقيات مرور البضائع التجارية مع تركيا، عند نفادها بعد
5 أشهر.
فسر المراقبون الأمر
بأن مصر تعاقب تركيا لوقوفها مع الخصم في حرب مصر وحلفائها العرب على الإرهاب.
الاقتصاد يحتل أولويات
قائمة المصلحة القومية بجانب الظروف الاستثنائية كالحرب على الإرهاب التي فرضها الإخوان
المسلمون وحلفاؤهم على الشعب المصري.
اتفاقية الـ«رو - رو»
وقعتها القاهرة مع أنقرة في مارس (آذار) 2012 بعد إغلاق سوريا منافذها الحدودية مع
تركيا.
الاتفاقية لتمرير البضائع
عبر خط ملاحي بري يخفض تكاليف شحن ونقل المنتجات التركية إلى الخليج عبر أقصر الخطوط
الملاحية لتصل إلى ميناء دمياط والنقل برا إلى السويس ومنها إلى موانئ السعودية والنقل
برا إلى بقية بلدان الخليج. المسافة أقصر زمنيا وأرخص من ناحية التكلفة.
حجم التجارة المصرية
التركية من 2009 حتى توقيع الاتفاقية 4 مليارات و200 مليون دولار، والخلل في الميزان
التجاري 13 مرة لصالح تركيا، (3.9 مليار دولار صادرات تركيا لمصر مقابل 300 مليون دولار
وارداتها من مصر).
قال المسؤولون المصريون
إن الاتفاقية لم تعد تفيد مصر اقتصاديا خاصة أن المصانع المصرية تنتج الصادرات التركية
بجودة أفضل وبتكلفة أقل. الاتفاقية منحت الأتراك امتيازات بعدم تفتيش بضائعهم في الموانئ
وتوفير رسوم مرور السفن في قناة السويس.
موقف تركيا من
حلفاء مصر و المجتمع الدولي التي لا يمكن وصفه في إطار الصداقة أو العلاقات
الطبيعية
تركيا يفترض، بحكم معاهدة حلف شمال الأطلسي (وجيشها ثاني أكبر جيش في الحلف بعد الولايات المتحدة) أن تكون في خط المواجهة الأمامي مع سرطان الإرهاب المتمثل في «داعش»، أو خلافة البغدادي المهزلة المأساوية لما بعد «داعش».
فما هي مساهمة تركيا أو تكتيكاتها في استراتيجية تبدو غامضة أو متناقضة مع أهدافها (بافتراض حسن الظن في النيات الإردوغانية)؟
طيران التحالف (أميركا، بريطانيا، فرنسا، أستراليا، السعودية والإمارات) يقلع من قواعد في الخليج ومن حاملات الطائرات في المتوسط، والخيار إما حمل خزانات وقود إضافية مع بعد المسافة أو حمل ذخيرة إضافية والتزود بالوقود في الجو. في كلتا الحالتين يحرم الطيار من البقاء فوق أهداف الإرهابيين لمدة تسمح بجمع المعلومات أو تصيد الأهداف بدقة. لكن قاعدة الناتو في جنوب تركيا على مسافة دقائق بسيطة بالطيران مما يعطي طيران التحالف مدة مناسبة من الناحية العسكرية لإنجاز المهام المطلوبة. إردوغان يرفض السماح بإقلاع طيران التحالف من تلك القاعدة.
تركيا يفترض، بحكم معاهدة حلف شمال الأطلسي (وجيشها ثاني أكبر جيش في الحلف بعد الولايات المتحدة) أن تكون في خط المواجهة الأمامي مع سرطان الإرهاب المتمثل في «داعش»، أو خلافة البغدادي المهزلة المأساوية لما بعد «داعش».
فما هي مساهمة تركيا أو تكتيكاتها في استراتيجية تبدو غامضة أو متناقضة مع أهدافها (بافتراض حسن الظن في النيات الإردوغانية)؟
طيران التحالف (أميركا، بريطانيا، فرنسا، أستراليا، السعودية والإمارات) يقلع من قواعد في الخليج ومن حاملات الطائرات في المتوسط، والخيار إما حمل خزانات وقود إضافية مع بعد المسافة أو حمل ذخيرة إضافية والتزود بالوقود في الجو. في كلتا الحالتين يحرم الطيار من البقاء فوق أهداف الإرهابيين لمدة تسمح بجمع المعلومات أو تصيد الأهداف بدقة. لكن قاعدة الناتو في جنوب تركيا على مسافة دقائق بسيطة بالطيران مما يعطي طيران التحالف مدة مناسبة من الناحية العسكرية لإنجاز المهام المطلوبة. إردوغان يرفض السماح بإقلاع طيران التحالف من تلك القاعدة.
دعم تركيا لـإرهاب «الإخوان» و«داعش» والمتطوعين برغبتهم
لدعم الإرهاب يؤكده بقاء الدبابات والمدفعية التركية مكتوفة الأيدي على الحدود بينما
يحاصر إرهابيو «داعش» بلدة كوباني داخل الحدود السورية مهددة أمن تركيا نفسها. لكنها
نادرا ما تذكر أن ما يريده الأكراد المدافعون عن البلدة ضد الإرهابيين هو الذخيرة والمؤن
ودعم إخوانهم من ميليشيات الأكراد التركية والعراقية، لكن إردوغان أغلق الحدود أمام
البيشمركة فلا يستطيعون المرور لإنقاذ إخوانهم في كوباني من الهلاك.
نشرت صحيفة «حرييت»
التركية قبل 3 أسابيع انتقادا للحكومة ورئيسها بعد فتح مكتب اتصالات لـ«داعش» (بصلاحية
قنصلية تمنح التأشيرات وتسهل الدخول والسفر لـ«الدولة الإسلامية») في إسطنبول بينما
يقيم قادة الإرهاب في الفنادق الفخمة في جنوب تركيا لتجنيد الشباب للالتحاق بصفوفهم
وهم قادمون عبر الحدود التركية.
هذه الاستراتيجية التركية
تضر مباشرة بالعراق وسلامته لأنها تدعم دولة البغدادي التي تشن حربا على العراق والسعودية
والإمارات وتستهدف الأردن وهي بلدان حليفة لمصر ليس فقط في معاهدة الدفاع العربي المشترك
للجامعة العربية لعام 1964 بل هي مشارك فعلي لمصر في الحرب على الإرهاب. البلدان الحليفة
لمصر والعراق يمنحها القانون الدولي الحق كدول فردية أو كتجمع إقليمي مؤقت (حاليا)
أو دائم (معاهدات الجامعة العربية) في اتخاذ أي إجراءات مناسبة ضد تركيا في إطار المادة
51.
ان اختيار تركيا
لسياستها العدائية له استراتيجية خاصة أن إردوغان
يقدمها كظاهرة للسنة العرب في العراق كأنها دولة إسلامية سنية مقابل الجمهورية الإسلامية
الشيعية في إيران، لكن في باطنها أطماع إحياء الخلافة العثمانية في شكل معاصر هو «الإسلام
السياسي المعتدل» الذي لا يزال تيارا لا يستهان به فإدارة أوباما والاتحاد الأوروبي
يريدان فرضه على المنطقة بحكم الإخوان. المفارقة أن إردوغان يدرك ما أغفله الغرب بعيون
النعامة لعلاقة الإخوان كأصل بـ«داعش» وبالتالي يراهن إما على صفقة مع «داعش» أو بإضعاف
وهدم البلدان العربية القوية للتحول إلى ولايات إردوغانية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق