الفساد هو الذي أسقط
مبارك و زبانينته و من بعده مرسي و شياطينه و ما زال ينخر في الوطن و يحطم وجهه
الجميل يجسده مشهد النهاية في فيلم
طيور الظلام للكاتب و السينارست المبدع وحيد حامد و الفنان الزعيم عادل أمام، و قد حذرت الأعمال الفنية في المسلسلات الدرامية الأخيرة من ظاهرة الفساد المنتشرة و التي تؤدي إلي ارهاب بسطاء من الشعب ليس لهم انتماء و منها مسلسل أبن حلال و مسلسل عد تنازلي و مسلسل الصياد و غيرهم .
فساد متوارث خلال نظام
مبارك و نظام الأخوان و أستمر بسقوط منقطع النظير من أول فساد المحليات الذي أدي
إلي إنهيار المباني و انتشار الفجائع و المآسي بين الشعب و الحكومة ، إلي فساد
الأبنية التعليمية الذي أدي الي تصدع مبانيها و تعريض حياة موظفيها و ابناؤنا
الطلاب للخطر ، إلي فساد التعيينات الحكومية و أصرار البعض من المسئولين علي
استمرار تحويلها إلي عزب خاصة يفرغون اي مسابقات من محتواها و يوظفون أصحاب
المعارف و القرابة و المصلحة بل صار تحديد الرواتب و الحوافز هبة من المسئول و ليس
حق قانوني له معايير و ظوابط ، و تدار
معظم الجهات و الهيئات بنظام العزب التي تسخر مقاوماتها إلي مصالح الرؤوساء فيها و
زبانيتهم لا إلي مصلحة الوطن ، و وصل الفساد إلي الرياضة و كل يعلم ما وصل حالها
إليه تحت نظم إدارية فاسدة و التي عبر عنها ابراهيم حسن في تصريحاته اتقوا الله و
كفاية تخريب ، و فاروق جعفر في تصريحاته أعضاء مجلس اتحاد الكرة في الجبلاية
يتصرفون كأن الأتحاد عزبة ورثوها . وزير
الإسكان الأسبق،
حسب الله الكفراوي، كان من أوائل من فتحوا كنز الأسرار في حكايات الفساد، حين تحدث
في حوار تليفزيوني عن واقعة قال إنها حدثت معه شخصيا. ويروي الوزير لبرنامج تليفزيوني
أن أحد ابناء مبارك، ويعتقد أنه الأكبر علاء، قد جاءه أوائل التسعينيات "وطلب
مساحة 1000 فدان في مدينة 6 أكتوبر، قلت له قصدك الف متر يا ابني؟ قال لا ألف فدان،
قلت له، بابا يعرف الكلام ده؟ خلي بابا يكلمني".
يقول الوزير أن الرئيس لم
يكلمه ولم يخصص الأرض لنجله، لكن ابن الرئيس حصل على الأرض في اليوم التالي الذي استقال
فيه الوزير.
ورغم ان الغالبية تتفق على
أن الفساد كان سمة مميزة للسنوات الأخيرة، فثمة أحساس بالمبالغة في تقدير حجم وأسماء
الفاسدين في دوائر السياسة و ادارة الجهات الحكومية . فالقوائم تطول أحيانا لتشمل المئات،
وتقصر أحيانا لتضم عشرات. الأمر نفسه يتعلق بثروة الرئيس السابق، فهي تصل في بعض التقديرات
إلى 70 مليار دولار، وأحيانا تقل إلى ثلاثة مليارات.
الدكتور هاني سري الدين، استاذ
القانون التجاري والرئيس السابق لهيئة الرقابة المالية للبورصة المصرية في حديث له،
يرد هذا التضارب إلى حالة الغموض التي اعترت تنفيذ القانون في مصر خلال تلك الحقبة،
فإقرارات الذمة المالية للوزراء وكبار المسؤولين لم تفعل، ومبدأ تضارب المصالح لم يعمل
به، ومن ثم قد تجد أثرياء ورجال أعمال غير فاسدين ولكنهم على القوائم المتداولة، وقد
تجد فاسدين حقيقيين وقد تواروا ولم ينشر عنهم شيئا.
ورغم عشرات وربما مئات البلاغات
المقدمة للنيابة العامة، فإن مصادر موثوقة أكدت أن المعلومات التي وردت عن الوزراء
وكبار المسؤولين الذين جمدت أموالهم ومنعوا من السفر، قد جاءت من جهات رقابية مثل الجهاز
المركزي للمحاسبات الذي وضع تقرير عن فساد مرسي المعزول و غيره ، والرقابة الإدارية
بل و من وزراء سابقين في السلطة مثل بلاغ وزير التربية و التعليم السابق محمد زكي
بدر ضد مدير هيئة الابنية التعليمية و مدير الشئون القانونية و أخرون إلي النائب
العام وغيرها.
و الغريب أنه لم يعلن حتي
الآن علي الرأي العام من خلال أجهزة الإعلام كما حدث مع قضاء البرءاة في محاكمة
القرن متابعة أو ما أنتهت اليه التحقيقات في بلاغات الفساد المقدمة .
في مصر، اقترن سقوط الأنظمة
أو انتهاء مرحلتها بفتح ملفات الفساد و الشروع في مكافحته، حدث ذلك بعد وفاة عبد الناصر
وفتح ملف "مراكز القوى" وبعد مقتل السادات، وفتح ملفات فساد الانفتاح، ونطالب
من الرئيس السيسي بفتح تلك الملفات بقوة و الضرب علي إيدي الفاسدين بالقانون في
تحقيقات تطرح علي الرأي العام من خلال وسائل الإعلام أسوة بشفافية المستشار
المرشدي في قضية القرن لأن هؤلاء الفاسدين يحطمون مقدرات الوطن و ينشرون اليأس بين
الناس و يسخرون لإنقسام الجبهة الداخلية المتحدة ضد الأعداء و الأرهاب و يعتقدون
أن ثورة 30 يونيو ثورة علي ثورة 25 يناير رغم أن الاثنتين ثورات شعبية ضد الفساد و
الظلم و الظلام و العنصرية و طغيان فئة علي باقي فئات الشعب .
الفساد هو الحجة و الذريعة لشياطين الارهاب و
للمولين من الأعداء في المطالبة بهدم الأنظمة و التدخل في شئون مصر الداخلية ، و
هو العامل الرئيسي لسقوط النظامين السابقين ، و مواجهة الفساد بالعدل و القانون
يهدأ كافة النفوس و يسد
كل الحجج و الذرائع ، و يكفي الفاسدون ما نالوه من خيرات
هذا البلد و الشعب و ليتركوا مصر تتنفس مستقبل أفضل و ينال الشعب مطالبة من عيش و
حرية و عدالة إجتماعية و كرامة إنسانية حتي لا يؤدي الكبت و الظلم إلي تقسيم
المجتمع و انهيار نظامه الاجتماعي و فقدان الانتماء و وجود حالة عصيان مدني عام قد
لا يخرج إلي الشوارع يأسا و لكنه أيضا لن يخرج إلي الشوارع لتقديم الدعم الشعبي ضد
الأرهاب و أعداء البلاد و يتكرر مشاهد انهيارات العراق و ليبيا و لبنان و السودان
أمامهم .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق